ابن رشد
96
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
شهداء إلا أنفسهم ) الآية . وقال مالك والشافعي : يلاعن ، لان الشهود لا تأثير لهم في دفع الفراش . الفصل الثاني : في صفات المتلاعنين وأما صفة المتلاعنين ، فإن قوما قالوا : يجوز اللعان بين كل زوجين حرين كانا أو عبدين ، أو أحدهما حر والآخر عبد محدودين كانا أو عدلين أو أحدهما ، مسلمين كانا أو كان الزوج مسلما والزوجة كتابية ، ولا لعان بين كافرين إلا أن يترافعا إلينا ، وممن قال بهذا القول مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا لعان إلا بين مسلمين حرين عدلين ، وبالجملة فاللعان عندهم إنما يجوز لمن كان من أهل الشهادة . وحجة أصحاب القول الأول عموم قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ) * ولم يشترط في ذلك شرطا . ومعتمد الحنفية أن اللعان شهادة ، فيشترط فيها ما يشترط في الشهادة ، إذ قد سماهم الله شهداء لقوله : * ( فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ) * ويقولون إنه لا يكون لعان إلا بين من يجب عليه الحد في القذف الواقع بينهما . وقد اتفقوا على أن العبد لا يحد بقذفه ، وكذلك الكافر ، فشبهوا من يجب عليه اللعان بمن يجب في قذفه الحد ، إذ كان اللعان إنما وضع لدرء الحد مع نفي النسب . وربما احتجوا بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ( ص ) قال لا لعان بين أربعة : العبدين ، والكافرين والجمهور يرون أنه يمين وإن كان يسمى شهادة ، فإن أحدا لا يشهد لنفسه ، وأما أن الشهادة قد يعبر عنها باليمين فذلك بين في قوله تعالى : * ( إذا جاءك المنافقون قالوا ) * الآية ، ثم قال : * ( اتخذوا أيمانهم جنة ) * . وأجمعوا على جواز لعان الأعمى ، واختلفوا في الأخرس ، فقال مالك والشافعي يلاعن الأخرس إذا فهم عنه ، وقال أبو حنيفة : لا يلاعن لأنه ليس من أهل الشهادة . وأجمعوا على أن من شرطه العقل والبلوغ . الفصل الثالث : في صفة اللعان فأما صفة اللعان فمتقاربة عند جمهور العلماء ، وليس بينهم في ذلك كبير خلاف ، وذلك على ظاهر ما تقتضيه ألفاظ الآية ، فيحلف الزوج أربع شهادات بالله لقد رأيتها تزني وأن ذلك الحمل ليس مني ، ويقول في الخامسة : لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ثم تشهد هي أربع شهادات بنقيض ما شهد هو به ثم تخمس بالغضب ، هذا كله متفق عليه . واختلف الناس هل يجوز أن يبدل مكان اللعنة الغضب ، ومكان الغضب اللعنة ، ومكان